الزركشي
31
البرهان
وكذلك ما ورد في الصحيحين من حديث المسيب لما حضرت أبا طالب الوفاة ; وتلكأ عن الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأستغفرن لك ما لم أنه " ، فأنزل الله : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى ) * ، وأنزل الله في أبى طالب : * ( إنك لا تهدى من أحببت ) * ، وهذه الآية نزلت في آخر الأمر بالاتفاق ; وموت أبى طالب كان بمكة ; فيمكن أنها نزلت مرة بعد أخرى ، وجعلت أخيرا في " براءة " . * * * والحكمة في هذا كله أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ; وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها ، فتؤدى تلك الآية بعينها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تذكيرا لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه ; والعالم قد يحدث له حوادث ، فيتذكر أحاديث وآيات تتضمن الحكم في تلك الواقعة وإن لم تكن خطرت له تلك الحادثة قبل ; مع حفظه لذلك النص . وما يذكره المفسرون من أسباب متعددة لنزول الآية قد يكون من هذا ; الباب ; لا سيما وقد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية